الشيخ السبحاني
315
بحوث في الملل والنحل
« أبي الهياج » حديث « جابر » عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الّذي سيوافيك بيانه ونقده سنداً ومتناً . ولأجل إيضاح الحال ، نحلل ما جاء في الجواب ، من الاستدلال بالإجماع تارة ، والحديث ثانياً ، فنقول : هل هناك إجماع على التحريم ؟ إنّ للإجماع الوارد في كلامه احتمالات : 1 - الإجماع التقديري ، بحجة وجود الحديث الصحيح في الصحاح ، بمعنى أنّه لو وقف العلماء عليه لأفتوا بمضمونه كما أفتى به المجيب ، ولا يخفى أنه غير مفيد ، إذ هو فرع كون الحديث صحيحاً سنداً وكاملًا من حيث الدلالة على مقصوده عند غيرهم ، وكلا الأمرين غير ثابت ، بل ثبت خلافهما كما سيوافيك بيانه . 2 - الإجماع المحقّق ، وأنّ العلماء أفتوا في كتبهم بالتحريم حدوثاً وبقاءً ، وهذا خلاف نصوصهم ؛ ونكتفي بالنص الوارد في الفقه على المذاهب الأربعة الّذي اتفق عليه علماء أهل السنّة في العصر الحاضر ، حيث قالوا بكلمة واحدة : « يكره أن يبنى القبر ببيتٍ أو قبةٍ أو مدرسة أو مسجد » « 1 » : وهذا شارح صحيح مسلم يقول في شرح حديث أبي الهياج : أمّا البناء
--> ( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 421 .